السيد محمد الصدر
210
فقه الأخلاق
الفقرة ( 7 ) مراتب شرط احتمال الامتثال وهذا الشرط وهو احتمال امتثال المأمور ، له مراتب ، لما قلناه من عدم تعيين الأمر والمأمور ومضمون الأمر . وإن أخذه الفقهاء من ناحية الشريعة الإسلامية العامة . إلَّا اننا من الناحية الأخلاقية ، يمكن أن نأخذه أوسع من ذلك . فإن المأمور دائماً إن وجد مصلحته في الامتثال امتثل ، وإن وجد مصلحته في العصيان عصى . وهذا موجود على مختلف المستويات ، كل ما في الأمر أن هناك فروقاً بين الأوامر الدانية والأوامر العالية . منها : أولًا : إن المأمور في الأوامر الدانية يلحظ مصلحته الدنيوية فقط . دون مصلحته الأخروية . في حين يكون العكس موجوداً في الأوامر العليا . ثانياً : إن المأمور إذا لم يثق بالآمر واحتمل اشتباهه عصاه . وهذا موجود في الأوامر الدانية كلها . وقد يحصل أيضاً في الأوامر العالية . ثالثاً : إن العصيان في الأوامر الدانية هو الأغلب ، أو لا أقل من كون الاحتمال متساوياً . في حين أن العصيان في الأوامر العليا نادر . وأما في الأمور البالغة في الارتفاع فهو معدوم تماماً . والطاعة هي الصفة المسيطرة : لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ . وتدخل هنا فكرة لا ينبغي إهمالها في هذا المجال . وهي أن بعض الأوامر يجب عصيانها وليس عندنا أن كل أمر يجب أن يطاع على الإطلاق . بل قد